علي بن حسن الخزرجي

748

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

القاضي إبراهيم بن أحمد بن عبد اللّه القريظي « 1 » - المقدم ذكره - في عدن ، ثم انتقل إلى قرية الذنبتين لسبب أوجب ذلك فلم يزل مقيما بالذنبتين حتى توفي على الطريق المرضي من الإطعام والإحسان حتى كان لا يذكر أحد في ذلك غيره . ( فكان الفقيه أبو بكر بن ناصر يقرئ وهو يطعم المنقطعين ويكرم الضيفان ، ولم يكن له في عصره نظير . وعنه أخذ جماعة من الفقهاء المعتبرين كتب المسموعات كمحمد بن مصباح والفقيه عمر العقيبي وغيرهما . ولما تكاثف دينه وأراد التقصير عمّا يعتاده من إطعام الطعام فبينا هو مفكر في أمره عازم التقصير في ذلك سمع هاتفا يقول له : يا حسين أنفق وعلينا القضاء . فلما سمع ذلك ازداد يقينا وعزما على ما يعتاده ، فتوفي وعليه دين عظيم ، فقام بدينه عبد له وعضده في ذلك القاضي أسعد بن مسلم « 2 » - المقدم ذكره - فلم يمض مدة يسيرة إلا وقد انقضى دينه ، ولم يدفن حتى قد برئت ذمته من جميع دينه . ومما يروى عن ورعه أنه دخل عدن بفوة « 3 » كثيرة وباعها بمال جزيل ثم قبض الثمن وذهب به إلى داره واستدعى بالنقادين فنقدوا ذلك المال فخرج فيه ألفي درهم فقيل له هذه [ زيف ] « 4 » ردّها على المشتري ، فقال : أخشى أن يغر بها غيري ، وأنا أحمّل بها ، ثم حملها وذهب بها إلى البحر فألقاها في موضع لا يكاد أحد يدركها في ذلك الموضع ، ومناقبه كثيرة ) « 5 » .

--> ( 1 ) انظر ترجمة رقم : 5 ، ( 2 ) انظر ترجمة رقم : 216 ، ( 3 ) الفوّة : وتجمع على أفواه وأفاويه ، ما يعالج به الطبيب ، كما أن التوابل ما يعالج به الأطعمة ، وهي عروق نبات يستخرج من الأرض تصبغ به الثياب ، ويكتب وينقش به ، انظر : ابن منظور ، لسان العرب ، 6 / 3495 ، مادة : فوا ؛ الجوهري ، مختار الصحاح ، 216 ، ( 4 ) بياض في الأصل والمثبت من بامخرمة : تاريخ ثغر عدن ، 95 ، ( 5 ) ( ) ساقط في ب ،